Monday, June 29, 2009

عــودة


ككرة مطاطية تقذفني إلى الحائط فأرتد إليك
ألمس دفء راحتيك فأجد فيهما الأمان .

دائما تذكرين هذا ولا تذكرين أني بعدها أعود فأربت على جسدك في حنان
وأعتذر لك عما كان .

أذكره لأن جدارك ترك فيّ خدوشًا تذكرني كلما حاولت أن أنسى، لكنك حينما تربت على جسدي
لا تترك يداك أثرا.

وكيف تريدينها أن تترك أثرا وهي تلمسك بحب لك وعطف عليك ؟

تزيل آثار الخدوش التي تركها جدار غدرك، هكذا يمكن ليديك أن تترك أثرًا.

إنك تطلبين الكثير ، فكيف لكرامتي أن تعترف بالخطأ وتزيل آثاره !
أما يكفيك لمسة يدي اعتذارًا ونظرة عيني إنكارًا؟!

ما عادت تكفيني ، فجسدي الضعيف قد هدته كثرة الصدمات والجدار يشتد ويزداد متانة
والجرح يزداد عمقًا ومهانة

يا كرتي الصغيرة أنت رضيت بهذا من البداية

رضيت لأنك كنت غير ما أنت ، رضيت دهرًا عسى أن يتغير الحال وتكف عن صدماتك المتلاحقة
وضرباتك الموجعة

عليك أن تقبلي بي كما أنا فإني قبلتك كما أنت ؛ كرة مطاطية أملكها ،
فلا تتمردي على مالكك فإني لم أشتك يوما لين جسدك ونعومته ،
فلا تشتكي قوتي وكبريائي.

إذن فأعطني هدنة أفكر فيها بتأن وأشفى من جراحي ويخف ألمي ثم أعود إليك.

ليس لي عنكِ غنى ولا أطيق عنك بعدًا فإني من غيرك لا..............

أعرف أنك لن تكملها ولن تسمح لي إلا أن ألمحها متوارية خلف سد كلماتك،
أو أبحث عنها في أعماق بئر حروفك... نعم سيدي لا غنى لمالك عن ملكه
ولا لمُلك عن مالكه... ها أنا ذا أعود إلى راحتيك من حيث بدأت فلا.......................

وقبل أن تتم كلماتها كان ارتطامها بالجدار قويًا عنيفًا..
أعنف من كل مرة ...

Tuesday, June 16, 2009

شكر وعرفان


شكر وعرفان وتقدير وامتنان
أدين به لكل من اهتم لأمري
ولكل من دعا لي بظهر الغيب
فدعواتكم كانت لي سناءًا في وقت الظلام
وبسمة وقت البكاء
كانت لي نورا وضياء

وأشكر أصدقائي الأربعة لأنهم عرفوني بأناس رائعين بكل معانى الكلمة
وأشكر الألم الذي أسأل الله أن يكون سببا في ثقل ميزان حسناتي (لا تبخلوا بآمين :) )

ولي مع
اثنين وقفة خاصة مع شكري وتقديري للجميع :

1-
عاشقة التوت حبيبة قلبي ستوت
أسأل الله لها أجر عيادة المريض وأثق أنها كانت سببا في زيارة آخرين ودعواتهم
فالكل في ميزانها إن شاء الله

2- صاحبة الدعوات المخلصات المباركات - والمستجابات بإذن الله - الجميلة
أم البنات
أكن لك كل تقدير واحترام
بارك الله لك في ابنتك وأقر عينك بها

لو أستطيع أن أذكر كلا باسمه لفعلت
لكن تضيق الكلمات ولا تكفي أمام ما كان منكم من مودة وإخاء
جزاكم الله خيرا كثيرا

وأهمس في أذن صغيرتي الحبيبة وأقول لها :
زعلانة منك يا شيماء يا سمير :)

Wednesday, April 29, 2009

أصدقائي الأربعة


في الليل ... أجلس وحدي ، لا يرافقني إلا هذا الظلام الحالك ، وتلك الآلام التي انتشرت في أنحاء جسدي
وأشد من الألم العضوي الألم
النفسي الذي حاولت مرارًا التخلص منه حتى بالأدوية لكن لا شيء يجدي .

يبدو أن كل ألم زار جسدي أحبه فبقي فيه وأبى أن يغادره إلا في أحايين قليلة ، فأصبحت مريضة معظم العام ،
أقوم من مرض ليقعدني غيره ثم يعود الأول للظهور ، حتى سئمت هذا العذر؛ لم أذهب لأني مريضة ، لن أستطيع لأني مريضة ،
لم آت فقد كنت مريضة .


البكاء رافقني لوقت طويل من حياتي إلا أنه لم ينجح في أن يجعلني أحبه
رغم أنه قريب جدا إلا أنني لم أختره صديقا
وإنما كان كالضيف المتطفل ، فرض نفسه علي فرضًا دون إذن.
كثيرًا ما أحاول طرده فيزيد إلحاحه، ويظل يخيم علي ويكتم أنفاسي ويملأ ما بين ضلوعي حتى أختنق ...
فيرحل لدقائق ثم لا يلبث أن يعود من جديد.

الهدوء أيضًا رافقني كثيرًا فهو صديق البكاء لكني أحبه.
حتى عندما أشتاق
للصخب أشتاق في هدوء.

أما
الألم فلم يعد صديقًا .. بل صاحب مكان
أتمنى أن يطردني ويأبى إلا أن يبقى ويبقيني معه.
أصبح جسدي ملعبه وسكنه وداره التي يرتاح فيها ...ويتعبني.
وهو شديد
الوفاء لا ينساني أبدًا.
حتى أنني أفتقده عندما يغيب لكني لست
ألتمسه إن افتقدته؛
فافتقادي له ليس
شوقا ووحشة
وإنما
انتظار وترقب
وخوف ودهشة .
أحيانا أتمنى أن أمسكه من عنقه... أقصد من
لامه
لكي تترك مكانها وتسكن في آخره وتترك المجال لتلك
الميم المسكينة لتستدفيء في الوسط قليلا
فقد كدت أفقد تفاؤلي وانتظاري
للفرج المصاحب لاستحكام الحلقات.

أما حبيبتي المسافرة دائما - والتي لا تزورني إلا بضع ساعات كل فترة - فإني أبقى في شوق إليها دائما.
أحيانًا أيأس من مجيئها، وأحيانًا أقول لنفسي : " هي
السعادة هكذا دائمًا تحب الدلال حتى تزيد غلاوة فنشتاقها إن غابت ونتمنى رجوعها، رغم أننا نتمنى أن تكتسب بعضًا من صفات التطفل والالتصاق ؛ فلسنا نمل وجودها أو نرجو رحيلها مهما طال بقاؤها.

أصدقائي الأربعة ...... جمعتهم صفة الوفاء
وجمعتني بهم أيام وذكريات.
أصبحتم جزءًا مني أو أجزاء.

فللبكاء والألم أقول : أرجوكم خففوا من زياراتكما وتصادقا بعيدا عني، وأعطياني منكما فترة راحة.

وللسعادة والأمل أقول : اشتقت إليكما

Sunday, April 12, 2009

ألهاكم التكاثر

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ

أتأمل الآية الكريمة
ويلح على رأسي سؤال
ألا يلهينا إلا التكاثر ؟؟
لماذا ذكره الله تعالى ولم يعطف عليه حتى سببا آخر ؟
.............
أقرأ الآية من جديد
ويسافر عقلي في زحام الكلمة
كلمة لكنها لخصت كل ما يلهي
لخصت تاريخ البشرية كله

الكل مشغول
بالتكاثر
فهذه مشغولة بخطبتها وتلك بزواجها
وأخرى بأطفالها ورابعة بالاستعداد للزواج
وهناك من يلهيها
عدم زواجها
وهناك مشغولة بزواج غيرها
هذا يلهيه عمله المضني أملا في تكوين أسرته
وذاك يشغله
إنجاب ذكر يحمل اسمه
وهناك من يستمر إلهاؤه بالتكاثر حتى يكون له
حفدة بنين وبنات

ويستمر الجميع في إطار واحد
كلهم يلهيه التكاثر بطرق شتى مباشرة وغير مباشرة


حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ

ويتوقف المشهد فجأة
يتوقف السعي الحثيث
ويحل سكون تام
صمت مطبق يلف المكان
من هول الصدمة
توقف الدوران في
دوامة الحياة
لكن بعد أن فات الأوان
ليس يفيد التوقف الآن
وكانت الكلمة "
زرتم"
أكل تلك السنون في القبر مجرد "زيارة"
أليست مكثا أو إقامة؟!
هي الحقيقة بكل ما تحمله من صدمة
بعث القوم للقيامة ، ورب الكعبة، فإن الزائر منصرف لا مقيم *

كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ

سوف تعلمون مكانكم من الجنة أو النار
سوف تعلمون عملكم إلى ثواب أم إلى تباب
اليوم تنكشف الحجب
فالبصر اليوم
حديد

ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ

" ثم "
كعادتها تصعد بي درجة أخرى
من درجة
الرؤية
إلى درجة
الإدراك
إدراك عاقبة الانشغال والتلهي


كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ

أترانا نكون كما نحن لو علمنا علم اليقين
لو علمنا مصيرنا علم اليقين
أو علمنا دارنا علم اليقين
لو علمنا عاقبتنا بعد انتهاء الحياة الدنيا
وبداية الحياة الآخرة
وأسأل نفسي لو علمت علم اليقين
ماذا كنت سأغير ؟

لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ

نراها من بعيد
فنستعيذ من حرها
ونسأل الله السلامة منها
والبعد عنها
والنجاة من حرها


ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ

أقرأ فتتجسد الصورة أمامي
أكاد أراها
أكاد أحس بلهيبها
أكاد أسمعها تقول : "
يارب أكل بعضي بعضا " **
فما عساها تفعل بغيرها
إن كان هذا هو حالها مع بعضها


ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ

ترى أي نعيم ذلك الذي نسأل عنه ؟
أهو صحة الجسم والماء البارد كما ورد عن رسول الله ***

أم هو
ظل بارد ، ورطب طيب ، وماء بارد ****
عن المال ؟ عن الطعام ؟ عن الأمن ؟
عن أي نعيم نسأل يارب ونحن فيه غارقون
عن السمع ؟ عن البصر ؟ عن الكلام ؟ عن التفكير ؟
وهل تكفي أعمارنا لنعدد نعم الله علينا ؟
الحمد لله الكريم
اللهم يسر سؤالنا عن النعيم


-------------------------------------------------------------------

* قول لأعرابي سمع الآية
-----------------------------------------------------------------------------

** في البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
اشتكت النار إلى ربها ، فقالت : رب أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين :
نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فهو أشد ما تجدون من الحر ، وأشد ما تجدون من الزمهرير .
-----------------------------------------------------------------------

***إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة يعني العبد من النعيم أن يقال له ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد" رواه الترمذي
----------------------------------------------------------------

**** حديث طويل ورد بطرق مختلفة وخلاصته أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج ذات يوم فوجد أبا بكر وعمر، فقال لهما: ما أخرجكما هذه الساعة؟ قالا: أخرجنا الجوع. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الذي أخرجكما، ثم اصطحبهما -صلى الله عليه وسلم- إلى رجل من الأنصار فأضافهم، وقدم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه ماء عذبا وعذقا فيه بسر ورطب وتمر، وذبح لهم الشاة، فأكلوا منها، فلما انتهوا قال صلى الله عليه وسلم: والله لتسألن عن هذا النعيم

المعتمد واعتماد..... ويوم الطين

إهداء إلى ستوتة الجميلة

تعليقا على (كل يوم مكرونة يا زكية .. دي ملوخية يا عنية ) وكفران العشير


وهذه هي القصة يا ستوت


كان محمد بن عباد ابن الخليفة المعتضد بالله الطاغية.. ملك اشبلية.. يتمشى مع صاحبه و وزيره ..فيما بعد ابن عمار عند مرج الفضة. و كان على عكس ابيه.. شاعرا رقيق القلب ..يختلط بالعامة.. و بينما هما يتمشيان عند ضفاف النهر ..نظر محمد الى تموجات النهر بفعل الرياح و قال:

صنع الريح من الماء زرد

وطلب من ابن عمار ان يضع عجز البيت و كان ابن عمار شاعرا. فأخذ يفكر ولكن عجز البيت لم يكن على لسانه وإنما كان على لسان الجارية اعتماد التى سمعتهما.. وهي تغسل الثياب عند حافة النهر.. فأكملت قائلة:

أي درع لقتال لو جمد

مكملة صدر البيت الذي قاله محمد بن عباد

فكان هذا البيت سبب سعدها ..وشقائها فيما بعد. فما ان وقعت عين محمد بن عباد عليها ..حتى افتتن بجمالها ..كما افتتن بسرعه بديهتها وذكائها .

و عرف محمد بن عباد انها جارية عند الرميك ابن الحجاج تخدم زوجه.. فأرسل الخدم و المزينات ليخطبوها له و يحملوها اليه كزوجة حرة وليس كجارية وأحبها حبا شديدا ولم يضمها إلي جواريه فقد كان محمد ولها بها ..لا يصبر على فراقها ويكن لها محبة خاصة .. حتى تولى الحكم بعد وفاة أبيه المعتضد فاشتق لقب الملك من حروف اسمها ..فسمى نفسه المعتمد بالله بن عباد..من اسم حبيبته اعتماد لتخلد محبته لها ،عاشت معه في رفاهية وعز فاق الوصف. وحظيت عنده حتى كان لايرد لها طلبا ..

وفي يوم من الأيام رأت الملكة اعتماد نساء من البادية يبعن اللبن ..وقد شمرن عن سوقهن ..وسواعدهن..يخضن في الطين ..

فاشتهت اعتماد أن تفعل كفعل هؤلاء البدويات .. فما كان من ابن عباد الا ان بادر الى تلبية طلبها.. ولكن بطريقته التي كلفت خزينة دولته أموالا طائلة،فأراد أن يصنع لها طينا يليق بقدميها فأمر الخدم ففرشوا حديقة القصر بالطين المعجون بالمسك و الريحان والجواهر و الذهب وأمر بسحق المواد التي يصنع منها الطيب، وأكثر في ذلك حتى ملأ به ساحة القصر، ثم صبّ عليه ماء الورد وأراق كميات هائلة من العطور، وأمر الجواري بعجن ذلك بأيديهن حتى صار كالطين، ثم دعا الزوجة الحبيبة لتخوض كما شاءت، ، وتحقق لها ما اشتهت نفسها و نزلت الملكة حافية القدمين تلهو هى و جواريها فى الطين و تلتقطن الجواهر و الذهب

و بعد حين نشب خلاف بسيط بين الملك و الملكة فقالت له : ما رأيت منك خيراً قط فقال لها معاتبا: ولا يوم الطين؟! فاستحيت واعتذرت ..

وأصبحت مثلاً يقال في مواقف لنكران الجميل وكفران العشير( ولا يوم طين )

وفي ذلك يقول الشاعر :

ولا يوم طينٍ يا رميكية الهوى

و قد كان طيني طينة الفخر والجودِ


وهو مصداق قول نبينا صلى الله عليه وسلم ( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت : ما رأيت منك خيراً قط )

ورويت كذلك عن زوجة المأمون أمير المؤمنين لكن الأشهر روايتها عن محمد بن عباد واعتماد زوجته

*لهواة الاستماع : مقطع صوتي مضحك جدا للشيخ أبي إسحاق الحويني يحكي فيه نفس القصة



Tuesday, April 7, 2009

انتظار


هدوء تام.... لكني أسمع أصوات الزحام
خلف جدران الصمت
أجلس في ظلام حالك
تشرق شمس حياتي بك
يغمرني نور حبك رغم الظلام
يلمسني شعاع حنانك ليشعرني بالدفء
يبث إلى نفسي الرضا والأمان
تربت على كتفيّ برقة
تظهر فيها طيبة قلبك

عندها أعرف أنه مازال بإمكاني أن أشعر باطمئنان
حتى وسط الزحام
وسط الصرخات الحادة والهمسات الجارحة
أعرف في داخلي أنك ستأتي لتنقذني
من دنيا الناس التي لا أجد فيها نفسي
ولا أرى فيها أصابع كفي
أقول في همس أشبه بالصمت
هل أفقد الأمل في مجيئك ؟
فأسمع صدى صوتي مجيبا
إن فقدتِ الأمل انتهت الحياة

Tuesday, March 31, 2009

المعـــــــــــركـة



لقد رفض
أبى أن يسجد .........
لماذا ؟
قال أنا خير منه
إنه عزازيل
و ما أدراك من هو و عَزازيل ؟؟؟؟؟؟؟
عزازيل هذا كان طائعاً لله تعالى حتى خلق الله آدم _عليه السلام _ و أمر الله الملائكة بالسجود له فأبى عزازيل و تحول إلى إبليس رأس الشياطين .

و لكن لماذا سُمي بإبليس ؟

إن كلمة إبليس تعني المتمرد ؛ و قد تمرد عزازيل على أمر ربه بل و أقسم بعِزة الله : ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) , و هو يبذل قصارى جهده ليبر بِقَسمه و يُلقي ببني آدم في النار لأنهم كانوا سبباً في لعنه و طرده و غضب الله عليه و أعد العدة و جهّز جنده و عساكره و إليكم تفاصيل المعركة :
المكان : سوق الجهاد الزمان : الحياة الدنيا

التقى الجيشان ؛ جند الإيمان و جند الشيطان و لكل عدته و خطته , و عُقد لواء الحرب عند القلب لأنه محل معرفة الله و عبوديته و محبته و الإخلاص له و تولى القلب أمر هذه الحرب و أيده بجنود هم :
1) جند الملائكة : يثبتون الذين آمنوا و يحفظونهم و يستغفرون لهم و يسألون الله أن يقيهم السيئات
2) جند الوحي : فقد أرسل اللله رسوله و أنزل إليه كتابه
3) العقل : يدبر أمر الجيش
4) الإيمان
5) المعرفة : تصنع أمور الحرب و أسبابها و مواضعها
6) اليقين : يكشف عن حقيقة الأمر
7) القوى الأخرى : فالعين طليعته و الأذن صاحبة خبرِهِ و اللسان ترجمان و اليدين و الرجلين أعوان
الثغور التي يدخل منها العدو : القلب و العين و الأذن و اللسان و البطن و اليد و الرجل
كيفية الحرب :
علّم الله عباده كيفية هذه الحرب في أربع كلمات
فيجب علينا الصبر على عدونا بل و مصابرته أي مقاومته و منازلته و ليس الصبر عليه فقط و أما المرابطة فعند الثغور التي يمكن أن يدخل منها العدو , و حراسة القلب خاصة , و لا ينفع الصبر و لا المصابرة و لا المرابطة إلا بالتقوى , و لا تقوم التقوى إلا على ساق الصبر .
و الآن بعد أن تم تحصين الثغور أقبل ملك الكفرة لعنه الله بجنوده و عساكره فوجد القلب في حصنه جالساً على كرسي مملكته و العين تدافع عنه فلا تنظر إلى حرام حتى لا يصدأ و يسهل الدخول إليه و كذلك الأذن و الرجل و اليد .

فماذا يفعل الملعون ؟؟؟
هل يقف هكذا عاجزاً ؟؟؟
لا لقد فكر في خطة بديلة فترك القلب و اتجه إلى النفس , و جمع أعوانه و عشيرته و بنيه و دار هذا الحوار :::

إبليس : أدخلوا على النفس من مرادها و هواها و امسكوها بخطاطيف الشهوة و جروها بها إليكم , و لما تملكوا النفس هتقدروا تدخلوا على القلب لأنه ساعتها سيكون قتيل أو جريح أو أسير في أيديكم .

أولاده : و بعد الاستيلاء على النفس ؟؟

إبليس : استولوا على العين و امنعوها أن تنظر نظرة اعتبار , و اجعلوا كل نظرها غفلة و تلهياً و شهوة فإن أبت فقولوا لها إنما هي نظرة تدعوك إلى تسبيح الخالق و التأمل لبديع صنعه و ما خلقك الله يا عين إلا للنظر .
و أما الأذن فامنعوها أن تسمع إلا الباطل و زينوه لها و تخيروا له أعذب الألفاظ و إياكم أن يدخلها شيء من كلام الله .

أولاده : طيب لو حصل و سمعت شيء من كلام الله نعمل ايه ؟؟

إبليس : امنعوها من فهمه و تدبره و التفكر فيه و العظة به و عليكم بتهويله و جعله حملاً ثقيلاً على الأذن .
و يا أولادي خذوا بالكم من اللسان ؛احذروا أن تتركوه يجري بذكر الله واستغفاره و تلاوة كتابه و نصيحة عباده , و أمسكوه أن يتكلم بالحق و زينوا له التكلم بالباطل بكل طريق و اعلموا يا بنيّ أن اللسان هو الذي أهلك بني آدم و أكبهم في النار.
و اقعدوا لهم بكل طرق الخير فنفروهم منها و اذكروا لهم صعوبتها .

أولاده : قعدنا لرسولهم في طريق الهجرة و قلنا له أتهاجر و تذر أرضك و سماءك فخالفنا و هاجر .

إبليس : فاقعدوا لهم على طريق المعاصي و حسنوها في أعينهم و زينوها في قلوبهم .

أولاده : مفيش حاجة تساعدنا ؟؟؟

إبليس : استعينوا يا بنيّ بجندين عظيمين لن تُغلبوا معهما
الأول : جند الغفلة , فالقلب إذا غفل عن الله تمكنتم من إغوائه .
الثاني : جند الشهوات , فزينوها في قلوبهم و حسنوها في أعينهم .

أولاده : ما هو أنسب وقت ندخل فيه لبني آدم ؟

إبليس : أنسب الأوقات عند الشهوة و عند الغضب , فمنهم من تغلبه شهوته على غضبه فاسلكوا معه طريق الشهوة , و منهم من يكمون غضبه أقوى من شهوته و هذا أسهل ما يكون ؛ فمن لم يملك نفسه عند الغضب لا يملك نفسه عند الشهوة و إنما أخرجت آدم و حواء من الجنة بالشهوة و ألقيت العداوة بين بني آدم بالغضب
فالغضب جمرة في قلب ابن آدم ,
و الشهوة نار تثور من قلبه
و إنما تطفأ النار بماء الوضوء و بالصلاة و الذكر و التكبير فإياكم أن تمكنوا ابن آدم عند غضبه و شهوته من قربان الوضوء و الصلاة فإم ذلك يطفيء عنهم نار الغضب و الشهوة فامنعوهم من ذلك و أنسوهم إياه
و أبلغ أسلحتكم فيهم الغفلة و اتباع الهوى
و ابلغ أسلحتهم فيكم و أمنع حصونكم ذكر الله و مخالفة الهوى
فإذا رأيتم الرجل مخالفاً لهواه فاهربوا من ظله و لا تدنوا منه .

2003/9/5
وجدت التنويه لتلك المعركة والتذكير بها واجبا في أيامنا هذه
فأعدت نشرها

لقطات

يقولون : ثلاثة لا تعود : زمن يمضي، وسهم يرمى، وكلمة تقال ولعل تلك الأخيرة من أكثر ما يؤثر فيَّ ليس فقط لأنها لا تعود لكن أيضًا لأنها تبقى ...