Showing posts with label هكذا ربى النبي. Show all posts
Showing posts with label هكذا ربى النبي. Show all posts

Saturday, November 21, 2009

هكذا ربى النبي....4

دعوها فإنها "منتنة"

التعصب لأهل أو عشيرة أوجنسية أو قبيلة أو حتى "منتخب"
لم يكن فقط سببا لنزاعات قبلية
أو حروب أهلية
لم ينتج عنه فقط حروب استمرت لأعوام
وقتلى بالمئات
بل بالآلاف على مر العصور
ولم تكن فقط سببا في هلاك دنيوي
بل كانت سببا في هلاك أخروي

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ في بئر ففارت
وأن مسيلمة الكذاب توضأ من بئر فغارت*
وتفل النبي صلى الله عليه وسلم في عين علي المريضة فبرأت
وتفل مسيلمة في عين أعور فعميت السليمة
النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف عليه كذب قط
ومسيلمة كانت كل الدلائل تنطق بكذبه وافترائه وادعائه
فكان من غير المعقول بحال من الأحوال مع كل تلك الشواهد أن يُكذَّب النبي ويُصدَّق مسيلمة
الذين اتبعوا مسيلمة يعلمون أنه كذاب لكن اتبعوه عصبية
وكذبوا النبي - مع علمهم بصدقه - عصبية
عصبية جعلت أحدهم - وهو طلحة النميري- يقول :
((( أشهد أن محمدا لصادق وأن مسيلمة لكذاب , ولكن كذاب ربيعة أحب إلى من صادق مضر )))
وجعلت مسيلمة الكذاب نفسه بعد أن أسلم يدعي النبوة فقد نازعته العصبية إلى كسب مجد لقومه
.

العصبية -كذلك - كانت سببا في كفر أبي جهل واتباعه للباطل مع علمه بالحق
فكل ما كان يمنعه من الإيمان هو العصبية فقط
يقول أبو جهل :

تنازعنا وبنو عبد مناف الشرف، فأطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه.

هذا ما يمكن أن توصل إليه العصبية
وهذا ما يمكن أن ينتج عنها
فكم من شخص يدير شركة ما ..وتقدم لوظيفة لديه شخصان ..فعين الذي من أسرته أو من عائلته أو من بلده مع أن الآخر أكثر خبرة أو كفاءة
كم من رجل أمن أجار الذي من شيعته على الذي من عدوه رغم أن الحق مع عدوه

ولهذا كان أول ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أن آخى بين المهاجرين والأنصار
حتى كان الواحد منهم يقسم ماله نصفين ويعطي نصفه للمهاجري ويكون النصف المأخوذ منه أحب إليه من المتروك له
وحتى كانوا يتوارثون قبل نزول الآية
لكنهم مع هذا بقيت فيهم تلك الآفة
مترسبة في عقولهم
فظهرت عند النزاع

جاء في صحيح البخاري أنه في أثناء العودة من غزوة بني المصطلق بينما المسلمون يسقون من بئر تزاحم على الماء جهجاه بن مسعود -غلام عمر بن الخطاب- مع رجل من الأنصار اسمه سنان بن وبرة حليف الخزرج، وتضاربا و تشاجرا فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ

فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَابَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةٍ ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ " وفي رواية دعوها فإنها خبيثة

ولم يصف النبي صلى الله عليه وسلم شيئا في حياته بأنه "منتن" أو "خبيث" إلا تلك الدعوى
التي حرص على تذكيرهم بأنها دعوى "الجاهلية"

مع أن " يا للأنصار و يا للمهاجرين " أوصاف يحبها الله ورسوله ، فإنَّ الله عز و جل سمَّى المهاجرين بهذا الاسم ،وهو الذي سمى الأنصار بهذا الاسم فقال : (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ )) ومع ذلك لما أصبحت الدعوة هنا على غير حقٍ تعصب للباطل، أصبحت من دعوى الجاهلية."

الإسلام لا يمنع أن يحب المسلم بلده ووطنه الذي عاش فيه وتربى ، لكن المنكَر هو عقد الولاء والبراء عليه ، وجعل المحبة والبغض بسببه ، فليس من ينتمي إلى بلدك وينتسب إليها بأقرب إليك من المسلم في بلادٍ أخرى ، فلا ينبغي أن يكون سبب الموالاة والمعاداة هو الانتماء للوطن أو عدم الانتماء له ، بل الولاء والبراء ، والحب والبغض ميزانها جميعاً : الإسلام والتقوى .

كل الكلمات تقف عاجزة أمام ما يحدث بين مصر والجزائر

تبقى مكتوفة الحروف عن وصف مشاهد ترويع المصريين الآمنين في الجزائر

وتدمير منشآت مصر للطيران وأوراسكوم
وعن مشهد الحافلة التي ضربت بالحجارة وأصيب من فيها
وعما يبثه الإعلام من تناقض وتحيز
فقناة عربية لاتذكر شيئا عما حدث للمصريين رغم وجود دلائل عليه وصور تؤكده
وتذكر ما لا دليل عليه من مقتل جزائريين على أيدي مصريين
وضرب حافلة منتخب الجزائر وإصابة لاعبي الجزائر
ويبقى ما يحدث من تصعيد إعلامي "مجهول السبب"
انشغال تام بالمباراة وما قبل المباراة وما بعد المبارة
وحديث متصل لا ينقطع ولا ينتهي والمحصلة لاشيء
حتى قبل المباراة التي أقيمت في مصر
من البداية لم يتعامل الجانبان مع المباراة على أنها مجرد "مباراة" لكرة القدم بين فريقين
وليست حربًا بين البلدين
ولم يتركها أحد مع تأكدهم من أنها "منتنة"

Wednesday, October 21, 2009

هكذا ربَّـى النبي... 3




ماعز والغامدية


2- التائب من الذنب كمن لا ذنب له

في حياتنا المعاصرة يظل الذنب عالقـا بالأذهان لفترات طويلة لا يهم في ذلك إن كان المذنب قد تاب أو ندم أم لا
ولا يهم إن كان الله قد غفر له أم لا
المهم عندنا - إلا من رحم ربي - أنه قد أذنب
حتى وإن لم يكن الذنب في حق أحد من البشر
لكن هذا يضعه في القائمة السوداء
فيذكر له هذا الذنب طوال عمره وأحيانا بعد وفاته
لكن هذا لم يكن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم
فالإسلام - ممثلا في شخص النبي الكريم- يراعي الضعف البشري
ويقر بأن " كل ابن آدم خطّاء (كثير الخطأ) وخير الخطائين التوابون "
ويظهر ذلك جليًا فيما رواه مسلم ن عمران بن الحصين رضي الله عنهما ( ان امرأه من جهينة أتت النبي وهي حبلى من الزنا فقالت : يانبي الله أصبت حدا فأقمه علي فدعا رسول الله وليها فقال : أحسن اليها فإذا وضعت فأتني بها ففعل فأمر بها فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر بن الخطاب : أتصلي عليها يانبي الله وقد زنت فقال النبي : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن أجادت بنفسها لله )


وفي سنن الدارمي ومسند الإمام أحمد ( ............ فحفر لها حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن يرجموها فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتلطخ الدم على وجنة خالد بن الوليد فسبها فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال مه يا خالد لا تسبها فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له فأمر بها فصلى عليها .

ففي حياتها أمر وليها بالإحسان إليها
ونهى صلى الله عليه وسلم عن سبها حتى بعد موتها وهي لن تتأذى منه
ودار في نفس الصحابة ما يدور في النفوس من احتقار للمذنب وازدراء للعاصي حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استنكر الصلاة عليها " أتصلي عليها وقد زنت؟!"

ليوجه النبي صلى الله عليه وسلم ويصحح 
فلا يخرج المذنب من إنسانيته لذنبه 
ولا يخرج المسلم من إسلامه  لضعفه
لأنه بشر يخطيء ويصيب
يذنب ويتوب
يضعف ويعود فيندم

"والذي نفسي بيده ! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون الله ، فيغفر لهم"


روابط ذات صلة :

ماعز والغامدية بين الأمس واليوم  مقال لريم أبو عيد صاحبة فكرة حملة أنا بشر ضد التشهير بالأعراض

لو سترته بثوبك  للشيخ عبد الرحمن السحيم




Sunday, October 18, 2009

هكذا ربَّـى النبي... 2


ماعز والغامدية

1- خلق الستر


في حادثتي ماعز والغامدية ربى النبي صلى الله عليه وسلم أخلاقًا كثيرة
فقد أخرج مسلم عن بريدة، قال‏:‏ كنت جالسًا عند النبي ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ إذ جاء ماعز بن مالك، فقال‏:‏ يا رسول اللّه إني زنيت، وأنا أريد أن تطهرني، فقال عليه السلام‏:‏ ارجع، فلما كان من الغد أتاه أيضًا فاعترف عنده بالزنا، فقال له‏:‏ ارجع، ثم عاد الثالثة، فاعترف عنده بالزنا، ثم رجع الرابعة فاعترف، فأمر النبي ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ فحفر له حفرة، فجعل فيها إلى صدره، ثم أمر الناس فرجموه،

قال بريدة‏:‏ كنا نتحدث أصحاب نبي اللّه أن ماعزًا لو جلس في رحلِه بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه، وإنما رجمه عند الرابعة، انتهى‏.‏ وعند أبي داود* ‏ والنسائي فيه‏:‏ قال‏:‏ كنا أصحاب رسول اللّه ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ نتحدث أن الغامدية، وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، وإنما رجمهما بعد الرابعة، انتهى‏.‏

وفي البخاري ومسلم
أن النبي صلى الله عليه وسلم رَدَّ ماعِزا رضي الله عنه كثيرا ، ففي حديث أبي هريرة قال : أتَى رَجُل مِن أسْلَم رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه ، فقال : يا رسول الله إن الآخَر قد زنى - يَعْنِي نَفْسَه - فأعْرَض عنه ، فتَنَحَّى لِشِقّ وَجْهه الذي أعْرَض قِبَله ، فقال : يا رسول الله إن الآخر قد زنى ، فأعرض عنه فتَنَحَّى لِشِقّ وَجْهه الذي أعْرَض قِبَله ، فقال له ذلك فأعْرَض عَنه فَتَنَحَّى له الرَّابِعة ، فلما شَهِد على نَفْسه أربع شهادات ، دَعَاه ، فقال : هل بك جنون ؟ ** قال : لا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اذهبوا به فارْجُمُوه . وكان قد أُحْصِن . رواه البخاري ومسلم

النبي صلى الله عليه وسلم يربي عند أمته خلق الستر ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لِهَـزَّال بن يزيد الأسلمي حينما رَفَع أمْر ماعز رضي الله عنه :والله يا هزال لو كُنتَ سَترته بِثوبك كان خيرا مما صَنَعْتَ به . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى

وفي حديث بريدة أيضا : فجاءت الغامدية ، فقالت : يا رسول الله إني قد زَنَيْت فَطَهِّرْني . وإنه رَدَّها ، فلمَّا كان الغَد قالت : يا رسول الله لِمَ تَرُدّني ؟ لعلك أن تَرُدّني كَما رَدَدْتَ مَاعزا ؟ فو الله إني لَحُبْلَى . قال : إمَّا لا فاذْهبي حَتى تَلِدِي ، فلمَّا وَلَدتْ أتَتْه بِالصَّبِيّ في خِرْقَة ، قالت : هذا قد وَلَدْتُه . قال : اذْهَبي فأرْضِعِيه حتى تَفْطِمِيه ، فلمَّا فَطَمَتْه أتته بالصَّبي في يَده كِسْرة خُبْز ، فقالت : هذا يا نَبِيّ الله قد فَطَمْتُه ، وقد أكل الطَّعام ، فَدَفع الصبي إلى رَجل من المسلمين ، ثم أمَرَ بِهَا فَحُفِر لَهَا إلى صَدْرِها ، وأمَرَ الناس فَرَجَمُوها . رواه مسلم .

وفي الحادثتين يظهر حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على الستر
فقد أعطى لكل منهما أكثر من فرصة ليستر على نفسه وأمرهما بالاستغفار والتوبة
وحث هزالا على ستر أخيه بثوبه
وليس فقط ألا يشهد عليه أو يفضحه بل ويستره بثوبه خشية عليه من الفضيحة
مربيًا فيه خلقًا لم نعد نمتلكه أيامنا هذه
ومغلقًا باب الأقوايل والتشهير فقد أمر من رآه أو سمع منه أن يستر عليه فكيف بمن لم ير ولم يسمع

النبي صلى الله عليه وسلم ربى جيلا لا تشغله التوافه
ولا يتدخل فيما لا يعنيه
وهو صلى الله عليه وسلم موجود بسنته
فهل نربي أنفسنا عليها؟!

روابط ذات صلة :
ماعز والغامدية بين الأمس واليوم مقال لريم أبو عيد صاحبة حملة أنا بشر ضد التشهير بالأعراض
لو سترته بثوبك للشيخ عبد الرحمن السحيم
------------------------------------------------------------------------------------------------------
* ‏عند أبي داود في ‏"‏حد الزنا - في باب الرجم‏"


** النبي صلى الله عليه وسلم يعطيه فرصة ينظر للجهة الأخرى فيأتيه ماعز إلى الجهة الأخرى فظن أن به جنون ، أو لعله أراد أن يتيقن قبل أن يقيم الحد عليه من كونه عاقلا

Sunday, September 27, 2009

هكذا ربَّـى النبي... 1



الدجاج البلدي والدجاج الأبيض


"عن المعرور بن سويد قال : لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال : إن ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر أعيرته بأمه ؟ إنك امرؤ فيك جاهلية . إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم"


العصبية العربية التي كانت في جذور العرب وثقافتهم
قضى الإسلام عليها لكن بالتدريج


قال أبو ذر الغفاري لبلال ابن رباح " يا ابن السوداء"
موقف تظهر فيه العصبية العربية القبلية
وموقف ربى فيه النبي تربية نبوية راقية أثمرت بعد ذلك عن نتائج راقية
في كل كلمة من الحديث يظهر أسلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التربية قال له :
- يا أبا ذر ناداه باسمه كناية عن المزيد من التأنيب والتأديب وكأنه يقول له كيف وأنت أبو ذر أن تعيره بأمه
فبدأ بمناداته باسمه
- فيك جاهلية : فلم يصفه بالوصف الكلي بل في جزئية معينة ، لم يقل إنك امرؤ جاهلي وهنا تظهر الموضوعية في النقد ؛ فقد وصفه بقدر ما فيه من جاهلية ولم يعمم على كل أفعاله ، وهو بذلك يمهد له التخلص من تلك الصفة التي فيه بالإشارة إليها
وكثيرا ما نفتقد هذا في أيامنا هذه
فالتعميم آفة في الكثيرين
وعدم الإشارة إلى العيب تشعر الإنسان يعتقد أنه كله عيوب وتؤدي بهإلى طريقين كلاهما خاطيء
الأول : أن  يلجأ لا إراديا إلى إثبات ذلك ( فتقول له أنت كاذب فيثبت لك أن فيه ما قلت )
الثاني : أن يعتقد أن كله عيوب وأنه لا أمل في إصلاح كل تلك العيوبفلا يعمل على إصلاحها لكثرتها


وذكر علماء النفس ما يؤيد طريقة تربيته صلى الله عليه وسلم فنبهوا الآباء ألا يقولوا للأبناء أنا أكرهك مثلا بل أكره منك أن تفعل ذلك
وكذلك ذكروا أن من الطرق الناجحة أن تذكر للطفل (أو للمتعلم) مميزاته وأنك تربأ به عن أن تكون فيه هذه المميزات ويفعل هذا الخطأ وهو ما نراه في معلم البشرية صلى الله عليه وسلم


ونأتي بعد ذلك لثمار التربية الراقية 
التي جعلت  أبو ذر - وهو من  كان يقطع القافلة وحده قبل الإسلام- يتصرف في اتجاهين :


تصرف سريع : وضع أبو ذر الغفاري رأسه على الأرض وأقسم ليطأن بلال عنقه
تربية لنفسه على ما صدر منه
وهذا لا يعني أنه تغير من داخله لكن استجابته كانت سريعة وكان له بعدها
تصرف على المدى الطويل : فكان لا يرى بعد ذلك مع خدمه إلا لابسًا كما يلبسون ويأكل مما يأكلون
ولو تأملنا الحديث لوجدنا أنه حتى لم يقل إني ساببت بلال بن رباح بل قال إني ساببت "رجلا" حتى لا يكون في ذلك جرحا لمشاعره 


(النفس البشرية كالدجاج البلدي يأخذ وقتا في التربية لكن طعمه وفائدته كبيرة ومرقه مفيد إذا صبرت على تربيته فلا يمكن أن "تعلف" النفس بالأخلاق
أما الدجاج الأبيض فإنه يسمن بسرعة ولا يحتاج ذلك الوقت لكن ليس له نفس الطعم ولا الفائدة ولا مرق له )


ما أحوجنا لمثل هذه التربية

لقطات

يقولون : ثلاثة لا تعود : زمن يمضي، وسهم يرمى، وكلمة تقال ولعل تلك الأخيرة من أكثر ما يؤثر فيَّ ليس فقط لأنها لا تعود لكن أيضًا لأنها تبقى ...