Sunday, April 12, 2009

ألهاكم التكاثر

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ

أتأمل الآية الكريمة
ويلح على رأسي سؤال
ألا يلهينا إلا التكاثر ؟؟
لماذا ذكره الله تعالى ولم يعطف عليه حتى سببا آخر ؟
.............
أقرأ الآية من جديد
ويسافر عقلي في زحام الكلمة
كلمة لكنها لخصت كل ما يلهي
لخصت تاريخ البشرية كله

الكل مشغول
بالتكاثر
فهذه مشغولة بخطبتها وتلك بزواجها
وأخرى بأطفالها ورابعة بالاستعداد للزواج
وهناك من يلهيها
عدم زواجها
وهناك مشغولة بزواج غيرها
هذا يلهيه عمله المضني أملا في تكوين أسرته
وذاك يشغله
إنجاب ذكر يحمل اسمه
وهناك من يستمر إلهاؤه بالتكاثر حتى يكون له
حفدة بنين وبنات

ويستمر الجميع في إطار واحد
كلهم يلهيه التكاثر بطرق شتى مباشرة وغير مباشرة


حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ

ويتوقف المشهد فجأة
يتوقف السعي الحثيث
ويحل سكون تام
صمت مطبق يلف المكان
من هول الصدمة
توقف الدوران في
دوامة الحياة
لكن بعد أن فات الأوان
ليس يفيد التوقف الآن
وكانت الكلمة "
زرتم"
أكل تلك السنون في القبر مجرد "زيارة"
أليست مكثا أو إقامة؟!
هي الحقيقة بكل ما تحمله من صدمة
بعث القوم للقيامة ، ورب الكعبة، فإن الزائر منصرف لا مقيم *

كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ

سوف تعلمون مكانكم من الجنة أو النار
سوف تعلمون عملكم إلى ثواب أم إلى تباب
اليوم تنكشف الحجب
فالبصر اليوم
حديد

ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ

" ثم "
كعادتها تصعد بي درجة أخرى
من درجة
الرؤية
إلى درجة
الإدراك
إدراك عاقبة الانشغال والتلهي


كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ

أترانا نكون كما نحن لو علمنا علم اليقين
لو علمنا مصيرنا علم اليقين
أو علمنا دارنا علم اليقين
لو علمنا عاقبتنا بعد انتهاء الحياة الدنيا
وبداية الحياة الآخرة
وأسأل نفسي لو علمت علم اليقين
ماذا كنت سأغير ؟

لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ

نراها من بعيد
فنستعيذ من حرها
ونسأل الله السلامة منها
والبعد عنها
والنجاة من حرها


ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ

أقرأ فتتجسد الصورة أمامي
أكاد أراها
أكاد أحس بلهيبها
أكاد أسمعها تقول : "
يارب أكل بعضي بعضا " **
فما عساها تفعل بغيرها
إن كان هذا هو حالها مع بعضها


ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ

ترى أي نعيم ذلك الذي نسأل عنه ؟
أهو صحة الجسم والماء البارد كما ورد عن رسول الله ***

أم هو
ظل بارد ، ورطب طيب ، وماء بارد ****
عن المال ؟ عن الطعام ؟ عن الأمن ؟
عن أي نعيم نسأل يارب ونحن فيه غارقون
عن السمع ؟ عن البصر ؟ عن الكلام ؟ عن التفكير ؟
وهل تكفي أعمارنا لنعدد نعم الله علينا ؟
الحمد لله الكريم
اللهم يسر سؤالنا عن النعيم


-------------------------------------------------------------------

* قول لأعرابي سمع الآية
-----------------------------------------------------------------------------

** في البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
اشتكت النار إلى ربها ، فقالت : رب أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين :
نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فهو أشد ما تجدون من الحر ، وأشد ما تجدون من الزمهرير .
-----------------------------------------------------------------------

***إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة يعني العبد من النعيم أن يقال له ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد" رواه الترمذي
----------------------------------------------------------------

**** حديث طويل ورد بطرق مختلفة وخلاصته أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج ذات يوم فوجد أبا بكر وعمر، فقال لهما: ما أخرجكما هذه الساعة؟ قالا: أخرجنا الجوع. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الذي أخرجكما، ثم اصطحبهما -صلى الله عليه وسلم- إلى رجل من الأنصار فأضافهم، وقدم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه ماء عذبا وعذقا فيه بسر ورطب وتمر، وذبح لهم الشاة، فأكلوا منها، فلما انتهوا قال صلى الله عليه وسلم: والله لتسألن عن هذا النعيم

14 comments:

د. ياسر عمر عبد الفتاح said...

جزاكِ الله خيراً على الشرح البسيط الكلمات القوي المعاني

ستيته حسب الله الحمش said...

الله الله الله
راااااااااااائعة والله
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما
تسلم ايدك ياقمر وربنا يجعله في موازين الحسنات
انا انبسطت في حضرة آيات المولى والأحاديث وخفت برضه
ربنا يقينا عذاب النار
اللهم اني اسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار

تحياتي

د/عرفه said...

فعلا تأمل جميل فى السورة
جزاكم الله خيرا على التذكرة الجميلة

رئـيس التحـرير said...

انتي كده هتاخدي ثواب وحسنات على قفايا بجد رائع وأكثر من رائع والله وبدون أي مجاملات ليه بأه
أولا لإن الكلام مرتبط بكلام ربنا وده أكبر كلام وأعظم كلام في الدنيا
ثانيا أ
سلوبك الأدبي سلس وحلوة قوي وله طعم لذيذ جدا والله حسيته في نفسي ونكته ملأت روحي وأنا بقرأ
ثالثا ..أسلوبك أسلوب داعية صح بحق ربنا يعني
انت جمعتي بين الكتابة الادبية والدعوية
بجد الواحد بيقرأ السورة دي كتييييييييير وبيحاول يتدبر فيها بس بالطريقة بتاعتك دي والإحساس الي ملاني لما قريت الكلام ده محصلش معايا قبل كده
ربنا يكرمك ويوفقك يارب
أنا كاتب مصري
مدونة كأني أتكلم يعني

مودتي

حاسوباتيه said...

مش عارفه اقولك ايه بجد كلام خلا كل جسمبي يأشعر بجد رائع رائع رائع تسلم ايدك وتفسير فعلا رائع وجزاك الله خير

القدر و انا said...

يوم جديد
جزاك الله خيرا
بوست رائع ومفيد ويا ليت كل البشر يعلمون انهم زائرين فى هذه الدنيا
ومغادرين لا محالة ولن يكسبوا سوى اعمالهم الطيبة
تسلم ايديك

يــوم جــديد said...

د. ياسر عمر عبد الفتاح

جزانا وإياكم

أتمنى أكون نجحت في إيصال ما شعرت به تجاه الأيات
أو على الأقل بعض ما شعرت به
جعلنا الله من أهل كتابه العاملين به

يــوم جــديد said...

د. ستيتة
لا تتخيلي مدى سعادتي بزيارتك الجميلة دائما
بجد بفرح جدا بمجرد ما أشوف اسمك خصوصا هنا
حتى لما بقرأ أي موضوع في المدونات الأخرى أول تعليق بدور عليه تعلقيك
ربنا يتقبل منا ومنكم
تسلمي لي يا غالية

يــوم جــديد said...

د/عرفة
جزاكم الله خيرا
تشرفني زيارتك على الدوام

يــوم جــديد said...
This comment has been removed by the author.
يــوم جــديد said...

رئـيس التحـرير عندنا
حللتم أهلا ونزلتم سهلا
غني عن التعريف يا فندم

آخذ حسنات يا فندم وحضرتك كمان هو حد يكره
لكن كلمات حضرتك كبيرة علي جدا وأسأل الله أن يعينني على الوفاء بحقها وأن يرزقني الإخلاص والقبول
تقبل الله منكم
وجزاكم خيرا
شرفتني الزيارة جدا
ويسعدني تكرارها

تقديري

يــوم جــديد said...

حاسوباتية

البنوتة الجميلة العسولة المكسوفة
أول مرة تشرفيني يا قمراية
مبسوطة بجد إن المعاني وصلت قلبك وعقلك
خصوصا إنك عقل كمبيوتر على رأي د. ستيتة يعني مش أي كلام يدخله

منوراني يا حبيبتي

لجين أبو الدهب said...

بجد شرح مفصل وممتع جدا ..

واستمتعت جدا وانا بقرأ .

ربنا لا يلهينا على الدين ولا يميتنا على غفلة ..

جزاكِ الله خير ..

أول مرور ليا على المدونة وان شاء الله مش الاخير ..

دمتِ بخير ..

يــوم جــديد said...

ربنا يبارك فيك يا لجين
أسعدتيني والله
نورتيني في أول مرور
وأتمنى أن تتكرر زيارتك الرائعة
جزاك الله خيرا لكلماتك
أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتك

لقطات

يقولون : ثلاثة لا تعود : زمن يمضي، وسهم يرمى، وكلمة تقال ولعل تلك الأخيرة من أكثر ما يؤثر فيَّ ليس فقط لأنها لا تعود لكن أيضًا لأنها تبقى ...