Wednesday, April 29, 2009

أصدقائي الأربعة


في الليل ... أجلس وحدي ، لا يرافقني إلا هذا الظلام الحالك ، وتلك الآلام التي انتشرت في أنحاء جسدي
وأشد من الألم العضوي الألم
النفسي الذي حاولت مرارًا التخلص منه حتى بالأدوية لكن لا شيء يجدي .

يبدو أن كل ألم زار جسدي أحبه فبقي فيه وأبى أن يغادره إلا في أحايين قليلة ، فأصبحت مريضة معظم العام ،
أقوم من مرض ليقعدني غيره ثم يعود الأول للظهور ، حتى سئمت هذا العذر؛ لم أذهب لأني مريضة ، لن أستطيع لأني مريضة ،
لم آت فقد كنت مريضة .


البكاء رافقني لوقت طويل من حياتي إلا أنه لم ينجح في أن يجعلني أحبه
رغم أنه قريب جدا إلا أنني لم أختره صديقا
وإنما كان كالضيف المتطفل ، فرض نفسه علي فرضًا دون إذن.
كثيرًا ما أحاول طرده فيزيد إلحاحه، ويظل يخيم علي ويكتم أنفاسي ويملأ ما بين ضلوعي حتى أختنق ...
فيرحل لدقائق ثم لا يلبث أن يعود من جديد.

الهدوء أيضًا رافقني كثيرًا فهو صديق البكاء لكني أحبه.
حتى عندما أشتاق
للصخب أشتاق في هدوء.

أما
الألم فلم يعد صديقًا .. بل صاحب مكان
أتمنى أن يطردني ويأبى إلا أن يبقى ويبقيني معه.
أصبح جسدي ملعبه وسكنه وداره التي يرتاح فيها ...ويتعبني.
وهو شديد
الوفاء لا ينساني أبدًا.
حتى أنني أفتقده عندما يغيب لكني لست
ألتمسه إن افتقدته؛
فافتقادي له ليس
شوقا ووحشة
وإنما
انتظار وترقب
وخوف ودهشة .
أحيانا أتمنى أن أمسكه من عنقه... أقصد من
لامه
لكي تترك مكانها وتسكن في آخره وتترك المجال لتلك
الميم المسكينة لتستدفيء في الوسط قليلا
فقد كدت أفقد تفاؤلي وانتظاري
للفرج المصاحب لاستحكام الحلقات.

أما حبيبتي المسافرة دائما - والتي لا تزورني إلا بضع ساعات كل فترة - فإني أبقى في شوق إليها دائما.
أحيانًا أيأس من مجيئها، وأحيانًا أقول لنفسي : " هي
السعادة هكذا دائمًا تحب الدلال حتى تزيد غلاوة فنشتاقها إن غابت ونتمنى رجوعها، رغم أننا نتمنى أن تكتسب بعضًا من صفات التطفل والالتصاق ؛ فلسنا نمل وجودها أو نرجو رحيلها مهما طال بقاؤها.

أصدقائي الأربعة ...... جمعتهم صفة الوفاء
وجمعتني بهم أيام وذكريات.
أصبحتم جزءًا مني أو أجزاء.

فللبكاء والألم أقول : أرجوكم خففوا من زياراتكما وتصادقا بعيدا عني، وأعطياني منكما فترة راحة.

وللسعادة والأمل أقول : اشتقت إليكما

Sunday, April 12, 2009

ألهاكم التكاثر

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ

أتأمل الآية الكريمة
ويلح على رأسي سؤال
ألا يلهينا إلا التكاثر ؟؟
لماذا ذكره الله تعالى ولم يعطف عليه حتى سببا آخر ؟
.............
أقرأ الآية من جديد
ويسافر عقلي في زحام الكلمة
كلمة لكنها لخصت كل ما يلهي
لخصت تاريخ البشرية كله

الكل مشغول
بالتكاثر
فهذه مشغولة بخطبتها وتلك بزواجها
وأخرى بأطفالها ورابعة بالاستعداد للزواج
وهناك من يلهيها
عدم زواجها
وهناك مشغولة بزواج غيرها
هذا يلهيه عمله المضني أملا في تكوين أسرته
وذاك يشغله
إنجاب ذكر يحمل اسمه
وهناك من يستمر إلهاؤه بالتكاثر حتى يكون له
حفدة بنين وبنات

ويستمر الجميع في إطار واحد
كلهم يلهيه التكاثر بطرق شتى مباشرة وغير مباشرة


حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ

ويتوقف المشهد فجأة
يتوقف السعي الحثيث
ويحل سكون تام
صمت مطبق يلف المكان
من هول الصدمة
توقف الدوران في
دوامة الحياة
لكن بعد أن فات الأوان
ليس يفيد التوقف الآن
وكانت الكلمة "
زرتم"
أكل تلك السنون في القبر مجرد "زيارة"
أليست مكثا أو إقامة؟!
هي الحقيقة بكل ما تحمله من صدمة
بعث القوم للقيامة ، ورب الكعبة، فإن الزائر منصرف لا مقيم *

كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ

سوف تعلمون مكانكم من الجنة أو النار
سوف تعلمون عملكم إلى ثواب أم إلى تباب
اليوم تنكشف الحجب
فالبصر اليوم
حديد

ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ

" ثم "
كعادتها تصعد بي درجة أخرى
من درجة
الرؤية
إلى درجة
الإدراك
إدراك عاقبة الانشغال والتلهي


كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ

أترانا نكون كما نحن لو علمنا علم اليقين
لو علمنا مصيرنا علم اليقين
أو علمنا دارنا علم اليقين
لو علمنا عاقبتنا بعد انتهاء الحياة الدنيا
وبداية الحياة الآخرة
وأسأل نفسي لو علمت علم اليقين
ماذا كنت سأغير ؟

لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ

نراها من بعيد
فنستعيذ من حرها
ونسأل الله السلامة منها
والبعد عنها
والنجاة من حرها


ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ

أقرأ فتتجسد الصورة أمامي
أكاد أراها
أكاد أحس بلهيبها
أكاد أسمعها تقول : "
يارب أكل بعضي بعضا " **
فما عساها تفعل بغيرها
إن كان هذا هو حالها مع بعضها


ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ

ترى أي نعيم ذلك الذي نسأل عنه ؟
أهو صحة الجسم والماء البارد كما ورد عن رسول الله ***

أم هو
ظل بارد ، ورطب طيب ، وماء بارد ****
عن المال ؟ عن الطعام ؟ عن الأمن ؟
عن أي نعيم نسأل يارب ونحن فيه غارقون
عن السمع ؟ عن البصر ؟ عن الكلام ؟ عن التفكير ؟
وهل تكفي أعمارنا لنعدد نعم الله علينا ؟
الحمد لله الكريم
اللهم يسر سؤالنا عن النعيم


-------------------------------------------------------------------

* قول لأعرابي سمع الآية
-----------------------------------------------------------------------------

** في البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
اشتكت النار إلى ربها ، فقالت : رب أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين :
نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فهو أشد ما تجدون من الحر ، وأشد ما تجدون من الزمهرير .
-----------------------------------------------------------------------

***إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة يعني العبد من النعيم أن يقال له ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد" رواه الترمذي
----------------------------------------------------------------

**** حديث طويل ورد بطرق مختلفة وخلاصته أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج ذات يوم فوجد أبا بكر وعمر، فقال لهما: ما أخرجكما هذه الساعة؟ قالا: أخرجنا الجوع. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الذي أخرجكما، ثم اصطحبهما -صلى الله عليه وسلم- إلى رجل من الأنصار فأضافهم، وقدم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه ماء عذبا وعذقا فيه بسر ورطب وتمر، وذبح لهم الشاة، فأكلوا منها، فلما انتهوا قال صلى الله عليه وسلم: والله لتسألن عن هذا النعيم

المعتمد واعتماد..... ويوم الطين

إهداء إلى ستوتة الجميلة

تعليقا على (كل يوم مكرونة يا زكية .. دي ملوخية يا عنية ) وكفران العشير


وهذه هي القصة يا ستوت


كان محمد بن عباد ابن الخليفة المعتضد بالله الطاغية.. ملك اشبلية.. يتمشى مع صاحبه و وزيره ..فيما بعد ابن عمار عند مرج الفضة. و كان على عكس ابيه.. شاعرا رقيق القلب ..يختلط بالعامة.. و بينما هما يتمشيان عند ضفاف النهر ..نظر محمد الى تموجات النهر بفعل الرياح و قال:

صنع الريح من الماء زرد

وطلب من ابن عمار ان يضع عجز البيت و كان ابن عمار شاعرا. فأخذ يفكر ولكن عجز البيت لم يكن على لسانه وإنما كان على لسان الجارية اعتماد التى سمعتهما.. وهي تغسل الثياب عند حافة النهر.. فأكملت قائلة:

أي درع لقتال لو جمد

مكملة صدر البيت الذي قاله محمد بن عباد

فكان هذا البيت سبب سعدها ..وشقائها فيما بعد. فما ان وقعت عين محمد بن عباد عليها ..حتى افتتن بجمالها ..كما افتتن بسرعه بديهتها وذكائها .

و عرف محمد بن عباد انها جارية عند الرميك ابن الحجاج تخدم زوجه.. فأرسل الخدم و المزينات ليخطبوها له و يحملوها اليه كزوجة حرة وليس كجارية وأحبها حبا شديدا ولم يضمها إلي جواريه فقد كان محمد ولها بها ..لا يصبر على فراقها ويكن لها محبة خاصة .. حتى تولى الحكم بعد وفاة أبيه المعتضد فاشتق لقب الملك من حروف اسمها ..فسمى نفسه المعتمد بالله بن عباد..من اسم حبيبته اعتماد لتخلد محبته لها ،عاشت معه في رفاهية وعز فاق الوصف. وحظيت عنده حتى كان لايرد لها طلبا ..

وفي يوم من الأيام رأت الملكة اعتماد نساء من البادية يبعن اللبن ..وقد شمرن عن سوقهن ..وسواعدهن..يخضن في الطين ..

فاشتهت اعتماد أن تفعل كفعل هؤلاء البدويات .. فما كان من ابن عباد الا ان بادر الى تلبية طلبها.. ولكن بطريقته التي كلفت خزينة دولته أموالا طائلة،فأراد أن يصنع لها طينا يليق بقدميها فأمر الخدم ففرشوا حديقة القصر بالطين المعجون بالمسك و الريحان والجواهر و الذهب وأمر بسحق المواد التي يصنع منها الطيب، وأكثر في ذلك حتى ملأ به ساحة القصر، ثم صبّ عليه ماء الورد وأراق كميات هائلة من العطور، وأمر الجواري بعجن ذلك بأيديهن حتى صار كالطين، ثم دعا الزوجة الحبيبة لتخوض كما شاءت، ، وتحقق لها ما اشتهت نفسها و نزلت الملكة حافية القدمين تلهو هى و جواريها فى الطين و تلتقطن الجواهر و الذهب

و بعد حين نشب خلاف بسيط بين الملك و الملكة فقالت له : ما رأيت منك خيراً قط فقال لها معاتبا: ولا يوم الطين؟! فاستحيت واعتذرت ..

وأصبحت مثلاً يقال في مواقف لنكران الجميل وكفران العشير( ولا يوم طين )

وفي ذلك يقول الشاعر :

ولا يوم طينٍ يا رميكية الهوى

و قد كان طيني طينة الفخر والجودِ


وهو مصداق قول نبينا صلى الله عليه وسلم ( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت : ما رأيت منك خيراً قط )

ورويت كذلك عن زوجة المأمون أمير المؤمنين لكن الأشهر روايتها عن محمد بن عباد واعتماد زوجته

*لهواة الاستماع : مقطع صوتي مضحك جدا للشيخ أبي إسحاق الحويني يحكي فيه نفس القصة



Tuesday, April 7, 2009

انتظار


هدوء تام.... لكني أسمع أصوات الزحام
خلف جدران الصمت
أجلس في ظلام حالك
تشرق شمس حياتي بك
يغمرني نور حبك رغم الظلام
يلمسني شعاع حنانك ليشعرني بالدفء
يبث إلى نفسي الرضا والأمان
تربت على كتفيّ برقة
تظهر فيها طيبة قلبك

عندها أعرف أنه مازال بإمكاني أن أشعر باطمئنان
حتى وسط الزحام
وسط الصرخات الحادة والهمسات الجارحة
أعرف في داخلي أنك ستأتي لتنقذني
من دنيا الناس التي لا أجد فيها نفسي
ولا أرى فيها أصابع كفي
أقول في همس أشبه بالصمت
هل أفقد الأمل في مجيئك ؟
فأسمع صدى صوتي مجيبا
إن فقدتِ الأمل انتهت الحياة