Tuesday, July 28, 2009

نظرة ....2



"أمي........ أمي"

أفاقت من شرودها على صوته الصغير الدافيء
وكفيه الرقيقتين تمسكان يديها في براءة.

ذلك الكائن الصغير هو الذي يعوضها عن حب عمرها
نظرت إليه بعينيها لكن عقلها لم يكف عن التفكير
"عندما أكبر سأقود هذه الطائرة"
وأشار بيديه إلى طائرة يراها من خلال النافذة
صوت الطائرة جعلها تستيقظ
هي تكره صوت الطائرات
وركوبها
ورؤيتها
وعشق صغيرها لها

"حتى في أحلامك تشبهه"
تمتمت بينها وبين نفسها دون أن تشعر
ودون أن تشعر أيضا عادت تتذكر أيامهما معا

أيام زواجها الأولى كانت كطائف من الجنة لم تتوقع يوما وجود مثله في الدنيا
دنياها الصغيرة كانت له هو فقط
وعالمه الكبير كان يحويها ويحتضنها ويحفظ لها دائما مكانها في مركزه
قلبها كان له وقلبه كان لها
واكتملت سعادتها بقطعة منه خلقها الله في رحمها

كان يعمل طيارًا وكان يعرف كيف يجعلها تطير من السعادة
ويتقن إهدائها ذلك الإحساس بأن قدميها ليستا على الأرض
وهذا ما كان يهون عليها ويعوضها عن أيام سفره التي كانت تمر عليها كسنوات طويلة
حاولت أن تعتاد طبيعة عمله
وتفكر فيما ستفعله عند عودته بدلا من التفكير في غيابه
لكنه يومها لم يعد
ولم يتصل

انتظرته كثيرا وهي تهدهد أملها مع طفلها الرضيع الذي لم ير والده
بقيت تتلمس أخباره وتحكي لصغيره عنه
تحفر ملامحه داخل عقله
وتحثه على أن يرسمه


يتبع

روابط ذات صلة :
الجزء الأول