Wednesday, October 28, 2009

في غرفة العناية المركزة



ألصقت وجهها بنافذة غرفة العمليات
ولم تستطع إيقاف فيض عينيها من أن يبلل زجاجها
لم تكن تتخيل أن تذرف دمعة واحدة شفقة عليه
هي لم تحبه يومًا
لكنها أيضا لم تكرهه
لم يكن لوجوده في حياتها أثر يذكر
فهي عاهدت نفسها منذ سنوات ألا تذكره برًا به وبنفسها


----------------------------------------------------------------------
كان شابًا شديد التمرد
يرفض القيود بكل أنواعها
لم يكمل دراسته الجامعية لأن أستاذًا في الكلية لم يعجبه
ربما كان زواجه نوعًا من التمرد على حياته
وربما كان محاولة للتخلص من تمرده


----------------------------------------------------------------------
التقطت أنفاسها بصعوبة بالغة وهي تنظر إليه بعد خروجه من غرفة العمليات
لا تستطيع أن تعرف كنه شعورها تجاهه الآن
فكل ما يشغلها هو الاطمئنان عليه
صراع شديد يموج بداخلها وهي تتذكر دخولها نفس الغرفة يوم عملية الزائدة
لم يزد عمرها وقتئذ عن عشرة أعوام
كلمة اطمئنان واحدة منه كانت تكفيها
لكنها لم تحصل منه إلا على التجاهل في أوقات حاجاتها إليه


------------------------------------------------------------------
عام كامل أصر فيه على أن يعطي زوجته كل ما يمكن أن تحلم به من السعادة 
حتى وضعت له "مها" ثم فارقت حياتهما
ولعله لم يحتمل فكرة كونه أبًا لمخلوق صغير يعتمد عليه اعتمادا كليا
الكل وقتها كان يتسابق لرعاية الصغيرة التي حرمت من أمها قبل أن تراها
والكل تركها بعد أن كبرت قليلا
وتوقع الجميع أن تملأ "مها" حياة أبيها
وتعوضه عن حرمانه من أمها

--------------------------------------------------------------
في غرفة العناية المركزة يُسمح لها برؤيته لدقيقة واحدة
 عشرون عاما هي كل ما تملكه من العمر
تمر أمام عينيها بسرعة تضاهي سرعة الضوء
تعتصر ذاكرتها
تبحث في كل خلية من خلاياها عن ذكرى تجمعهما فلا تجد
 تقرر في داخلها أن تسامحه
تطلب إليها الممرضة أن تتركه ليرتاح
تخرج وفي عينيها نظرة دعاء لله أن يشفيه


------------------------------------------------------------
كأنه لم يستطع أن يغفر لها موت أمها
أو لعله أقنع نفسه بهذا ليبرر تركه المستمر لها في بيت أخته
كونه الوحيد في حياتها كان قيدًا يخنقه
كان يكره أن يُجر نحوها بسلاسل الأبوة
واكتفى بالإنفاق عليها
وتفقد أحوالها من بعيد
أخته التي لم تنجب كانت حلا مثاليا لرعاية ابنته
وكأن الله لم يزقها بأطفال لتكون مها كل حياتها

------------------------------------------------------------
أفاق من المخدر
وسأل عنها لأول مرة في حياته
طلب إليها أن تسامحه
وأن تدعو الله أن يغفر له
أكبت على يديه تقبلهما بعينين دامعتين
وقلب يمزقه الألم
لم يكن من السهل عليها أبدا أن تسامح
ولم يكن - أيضا - من السهل عليها ألا تسامحه وهو في تلك الحالة المرضية
اكتفت بالدعاء له بالشفاء
وبنظرة حانية كانت أفضل من يعطيها لأنها أشد من فقدها

-------------------------------------------------------------------

أمام قاعة الأفراح توقف قليلا ليتأكد من هيئته
ويتأكد من توقف دموعه
يقبل جبينها قبل أن يضع يده في يد زوجها
"زوجتك ابنتي وحبيبتي فكن لها نعم الزوج "

---------------------------------------------------------------
يستيقظ من نومه على بكاء صغيرته ذات الشهور الثمانية
يحتضنها بشدة
ويقوم ليطعمها
ويطرد من رأسه هاجس تركها لأخته
فهو يطمع أن تكون له سترًا من النار








* أولى محاولاتي لكتابة هذا اللون القصصي.... فرفقـًا بالقوارير :)

Wednesday, October 21, 2009

هكذا ربَّـى النبي... 3




ماعز والغامدية


2- التائب من الذنب كمن لا ذنب له

في حياتنا المعاصرة يظل الذنب عالقـا بالأذهان لفترات طويلة لا يهم في ذلك إن كان المذنب قد تاب أو ندم أم لا
ولا يهم إن كان الله قد غفر له أم لا
المهم عندنا - إلا من رحم ربي - أنه قد أذنب
حتى وإن لم يكن الذنب في حق أحد من البشر
لكن هذا يضعه في القائمة السوداء
فيذكر له هذا الذنب طوال عمره وأحيانا بعد وفاته
لكن هذا لم يكن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم
فالإسلام - ممثلا في شخص النبي الكريم- يراعي الضعف البشري
ويقر بأن " كل ابن آدم خطّاء (كثير الخطأ) وخير الخطائين التوابون "
ويظهر ذلك جليًا فيما رواه مسلم ن عمران بن الحصين رضي الله عنهما ( ان امرأه من جهينة أتت النبي وهي حبلى من الزنا فقالت : يانبي الله أصبت حدا فأقمه علي فدعا رسول الله وليها فقال : أحسن اليها فإذا وضعت فأتني بها ففعل فأمر بها فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر بن الخطاب : أتصلي عليها يانبي الله وقد زنت فقال النبي : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن أجادت بنفسها لله )


وفي سنن الدارمي ومسند الإمام أحمد ( ............ فحفر لها حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن يرجموها فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتلطخ الدم على وجنة خالد بن الوليد فسبها فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال مه يا خالد لا تسبها فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له فأمر بها فصلى عليها .

ففي حياتها أمر وليها بالإحسان إليها
ونهى صلى الله عليه وسلم عن سبها حتى بعد موتها وهي لن تتأذى منه
ودار في نفس الصحابة ما يدور في النفوس من احتقار للمذنب وازدراء للعاصي حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استنكر الصلاة عليها " أتصلي عليها وقد زنت؟!"

ليوجه النبي صلى الله عليه وسلم ويصحح 
فلا يخرج المذنب من إنسانيته لذنبه 
ولا يخرج المسلم من إسلامه  لضعفه
لأنه بشر يخطيء ويصيب
يذنب ويتوب
يضعف ويعود فيندم

"والذي نفسي بيده ! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون الله ، فيغفر لهم"


روابط ذات صلة :

ماعز والغامدية بين الأمس واليوم  مقال لريم أبو عيد صاحبة فكرة حملة أنا بشر ضد التشهير بالأعراض

لو سترته بثوبك  للشيخ عبد الرحمن السحيم




Sunday, October 18, 2009

هكذا ربَّـى النبي... 2


ماعز والغامدية

1- خلق الستر


في حادثتي ماعز والغامدية ربى النبي صلى الله عليه وسلم أخلاقًا كثيرة
فقد أخرج مسلم عن بريدة، قال‏:‏ كنت جالسًا عند النبي ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ إذ جاء ماعز بن مالك، فقال‏:‏ يا رسول اللّه إني زنيت، وأنا أريد أن تطهرني، فقال عليه السلام‏:‏ ارجع، فلما كان من الغد أتاه أيضًا فاعترف عنده بالزنا، فقال له‏:‏ ارجع، ثم عاد الثالثة، فاعترف عنده بالزنا، ثم رجع الرابعة فاعترف، فأمر النبي ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ فحفر له حفرة، فجعل فيها إلى صدره، ثم أمر الناس فرجموه،

قال بريدة‏:‏ كنا نتحدث أصحاب نبي اللّه أن ماعزًا لو جلس في رحلِه بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه، وإنما رجمه عند الرابعة، انتهى‏.‏ وعند أبي داود* ‏ والنسائي فيه‏:‏ قال‏:‏ كنا أصحاب رسول اللّه ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ نتحدث أن الغامدية، وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، وإنما رجمهما بعد الرابعة، انتهى‏.‏

وفي البخاري ومسلم
أن النبي صلى الله عليه وسلم رَدَّ ماعِزا رضي الله عنه كثيرا ، ففي حديث أبي هريرة قال : أتَى رَجُل مِن أسْلَم رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه ، فقال : يا رسول الله إن الآخَر قد زنى - يَعْنِي نَفْسَه - فأعْرَض عنه ، فتَنَحَّى لِشِقّ وَجْهه الذي أعْرَض قِبَله ، فقال : يا رسول الله إن الآخر قد زنى ، فأعرض عنه فتَنَحَّى لِشِقّ وَجْهه الذي أعْرَض قِبَله ، فقال له ذلك فأعْرَض عَنه فَتَنَحَّى له الرَّابِعة ، فلما شَهِد على نَفْسه أربع شهادات ، دَعَاه ، فقال : هل بك جنون ؟ ** قال : لا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اذهبوا به فارْجُمُوه . وكان قد أُحْصِن . رواه البخاري ومسلم

النبي صلى الله عليه وسلم يربي عند أمته خلق الستر ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لِهَـزَّال بن يزيد الأسلمي حينما رَفَع أمْر ماعز رضي الله عنه :والله يا هزال لو كُنتَ سَترته بِثوبك كان خيرا مما صَنَعْتَ به . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى

وفي حديث بريدة أيضا : فجاءت الغامدية ، فقالت : يا رسول الله إني قد زَنَيْت فَطَهِّرْني . وإنه رَدَّها ، فلمَّا كان الغَد قالت : يا رسول الله لِمَ تَرُدّني ؟ لعلك أن تَرُدّني كَما رَدَدْتَ مَاعزا ؟ فو الله إني لَحُبْلَى . قال : إمَّا لا فاذْهبي حَتى تَلِدِي ، فلمَّا وَلَدتْ أتَتْه بِالصَّبِيّ في خِرْقَة ، قالت : هذا قد وَلَدْتُه . قال : اذْهَبي فأرْضِعِيه حتى تَفْطِمِيه ، فلمَّا فَطَمَتْه أتته بالصَّبي في يَده كِسْرة خُبْز ، فقالت : هذا يا نَبِيّ الله قد فَطَمْتُه ، وقد أكل الطَّعام ، فَدَفع الصبي إلى رَجل من المسلمين ، ثم أمَرَ بِهَا فَحُفِر لَهَا إلى صَدْرِها ، وأمَرَ الناس فَرَجَمُوها . رواه مسلم .

وفي الحادثتين يظهر حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على الستر
فقد أعطى لكل منهما أكثر من فرصة ليستر على نفسه وأمرهما بالاستغفار والتوبة
وحث هزالا على ستر أخيه بثوبه
وليس فقط ألا يشهد عليه أو يفضحه بل ويستره بثوبه خشية عليه من الفضيحة
مربيًا فيه خلقًا لم نعد نمتلكه أيامنا هذه
ومغلقًا باب الأقوايل والتشهير فقد أمر من رآه أو سمع منه أن يستر عليه فكيف بمن لم ير ولم يسمع

النبي صلى الله عليه وسلم ربى جيلا لا تشغله التوافه
ولا يتدخل فيما لا يعنيه
وهو صلى الله عليه وسلم موجود بسنته
فهل نربي أنفسنا عليها؟!

روابط ذات صلة :
ماعز والغامدية بين الأمس واليوم مقال لريم أبو عيد صاحبة حملة أنا بشر ضد التشهير بالأعراض
لو سترته بثوبك للشيخ عبد الرحمن السحيم
------------------------------------------------------------------------------------------------------
* ‏عند أبي داود في ‏"‏حد الزنا - في باب الرجم‏"


** النبي صلى الله عليه وسلم يعطيه فرصة ينظر للجهة الأخرى فيأتيه ماعز إلى الجهة الأخرى فظن أن به جنون ، أو لعله أراد أن يتيقن قبل أن يقيم الحد عليه من كونه عاقلا

Tuesday, October 13, 2009

طبيب أم مريض؟




صحفي تظهر نتيجة تحليله إيجابية فيتفضل مشكورا بتنبيه زملاءه الصحفيين المخالطين له بأنه يحمل فيروس الأنفلونزا الوبائي
وليد صحفي زميله يتصل ب  105 فيوجهونه إلى مستشفى حلوان العام
في مستشفى حلوان العام وليد ومعه زوجته التي تعمل معه في نفس المكان وكانت مخالطة للصحفي الأول
يحكي القصة للطبيب
فيكون الرد : مش باين عليك أعراض 
روح ولما تبان عليك أعراض تعالى


هو كان بيتكلم جد ؟؟؟
أصلها ممكن تكون حلقة من حلقات الآنسة زكية زكريا
وتقوله في الآخر عايز تذيع قول ذيع



وليد : وزير الصحة قال المخالطين لمصابين يسارعوا بالتحليل فورا
مش عاجبك اشتكينا لوزير الصحة


هو الطبيب ده عمل كده ليه ؟
عشان مرتبه قليل بعد عذاب السنين ؟
طيب والإنسان ده وزوجته ذنبهم ايه ؟
عشان عارف إن مفيش حد هيعمل له حاجة ؟
طيب ضميره فين؟
إنسانيته فين؟


بعد حوارات عدة
وتهديدات بالتشعير من قبل الصحفي بحكم مهنته
طبيب آخر يطمئنه أن سيأخذ منه عينة ويبقيه حتى العاشرة من صباح اليوم التالي لتصل نتائج العينة
وكلها 6 ساعات مسافة الليل فقط
ثم
الصحفي وزوجته محتجزان في مكان مرعب
مغلق عليهما بالأقفال لا يستطيعان الخروج ولا يسمعهما أحد
يبقيان دون طعام لمدة 17 ساعة
في مكان غير آدمي 
ولا عينة ولا نتائج



إهمال؟ّّ!!!
ما حدث كان متعمدا ولا يمكن اعتباره من قبيل الإهمال
ملل؟
فقر؟
كلها ليست مبررات


إلى أين يا بلدي ؟ إلى أين يذهب بك أهلك ؟


حد عنده تفسير ؟

Saturday, October 10, 2009

دنا ... يدنو ... دنيا




تمدد على سريره بعد يوم مجهد طويل
حملت كل ساعة من ساعاته أكثر من ستين دقيقة بالتأكيد
رغم كل هذا التعب أو لعله لكل هذا التعب لم يستطع النوم لساعتين كاملتين أضيفتا إلى ساعات اليوم الطويلة


في الظلام الحالك حوله لم يستطع أن يرى ففكر في إضاءة مصباح صغير
أملا في أن يساعده بعض الضوء في إزهاق روح الكآبة التي تسيطر عليه منذ أيام
لكنه لم يستطع أن يرى الدنيا من حوله أجمل
لم ير منها إلا اسمها
هي فعلا "دنيا" في أشياء كثيرة
في دناءة بعض من يعيشون فيها
فيما عهده منها من إقبال على من يدبر عنها
وإدبار على من يقبل عليها فاتحًا ذراعيه
ولا يكون هذا إلا من دنيا




أحس بثقل الحمل على كاهله
هو لا يستطيع تحمل تلك المسئولية
مسئولية التكليف
كيف له في وسط هذه "الدنيا" أن يكون محاسبًا على أفعاله !
كيف له وهو هذا الإنسان الضعيف سريع الزلل والملل أن يقوى على احتمال الحساب في الآخرة !


حاول أن يصرف كل تلك الأفكار من رأسه ليحظى بالقليل من النوم حتى يستطيع مواصلة حياته
لكن فكرة أنه سينام ليستيقظ ليذهب إلى العمل الذي يمقته جعلت النوم يحجم عنه كلما حاول أن يقترب منه


بعد مناورات عدة
ومشروبات مهدئة
أستطاع أن ينام بعد الفجر
وكأن النوم كان يبتعد حتى لا يمنعه من صلاة الفجر
أو كأن نفسه قد هدأت بعد الصلاة فاستطاع أخيرا أن ينام


في أحلامه طاردته غيمات النهار
سحب المشكلات اليومية لا تتركه حتى في نومه
فتبقى تنغص عليه ما تبقى من يومه
بل من اليوم الجديد


يستيقظ مرهقا بعد ساعة
يقرر أن يأخذ إجازة من كل شيء
العمل والأسرة والمسئولية ومن الذنوب


وهذه الأخيرة يحتاج منها إلى إجازة طويلة
يسترد فيها شتات نفسه
ويلم ما تبعثر من صلته بربه


أمام البحر يجلس طوال اليوم
يستغفر الله من كل ذنوبه
يتوب توبة صادقة يتمنى أن يقبلها الله
وأن تصلح بها حياته


كان قيد الهموم يأسره
يشده إلى أدنى نقطة على سطح الأرض فيرى الدنيا لأنه أصبح يضاهيها دناءة
كان مكبلا بأغلال الذنوب
فقد {أخلد إلى الأرض واتبع هواه}


قام من أمام مشهد البحر البديع بعدما مالت الشمس للغروب
لكنه لم يكن كما هو 
أحس أنه أخف 

ثقل الغم والهم قد ارتحل عن قلبه 
فتركه نشيط النفس 
خفيف الروح 

وتذكر الكلمة الرائقة الرائعة التي قالها عليُّ بنُ أبي طالب – رضي اللهُ عنه – وهو يقولُ : (( إن الآخرة قد ارتحلتْ مقبلةً ، وإن الدنيا قد ارتحلتْ مُدْبِرة ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عملٌ ولا حسابُ ، وغداً حسابٌ ولا عملٌ))

عاد إلى بيته بوجه غير الذي ذهب به
وعاد إلى عمله بصبر لم يكن يملكه من قبل

وفي كل يوم يذكر نفسه بالعمل
لينعم بدار ليس فيها عمل

Monday, October 5, 2009

بالقلم الأحمر






لم تعد كما كانت 
ضحكتها التي كانت تملأ أرجاء البيت .. تلاشت 
لم تعد تنتظرني خلف الباب عند عودتي 
فستانها ذي اللون المفضل لدي والذي كانت تتفنن في ارتدائه كل مرة حتى أكاد أجزم أني لم أرها به من قبل
اختفى 
لعبت برأسي كل الظنون 

فاستعذت بالله من الشيطان وتذكرت قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ }
ورددت على نفسي " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" 


عدت إلى البيت وعلى وجهي علامات الحزن 
توقعت أن تسألني كما عهدتها دائما 
انتظرت يديها الحانيتين تربتان على كتفي 
لكني لم أجد شيئا من هذا 

"ما بك يا راحة القلب وسكينته؟"
وكأنها كانت تنتظر هذا السؤال 
ودون أن تنتطق ولا أن تبتسم ابتسامتها الخجولة المعهودة 
قامت لتخرج ورقة وغلبتها دموعها وهي تخرجها 


لم أطق رؤيتها تبكي فلست أصبر على رؤية حبات الدر المنثور هذه تتساقط على وجنتيها 
سألتني بنفس منكسرة وصوت حزين عن كلمات قالت إنها بخطي في تلك الورقة 
كتبتُـها بالقلم الأحمر الذي كان سببا في تعارفنا 
كلمات حب لأمرأة غير زوجتي 


ابتسمتُ

وارتاح قلبي 
فالآن عرفت سبب تغيرها 
والآن أعترف لك ...

رسالتي المعنونة "إلى حبيبتي / إيمان
كانت لغيرك يا حب عمري

كانت لابنتنا التي تمنيت إنجابها منك بعد أن رزقت منك بـ عمر و معاذ 
ألا تذكرين أنك تمنيت أن يرزقك الله بإيمان 
وتمنيت معك ذات الأمنية 
وكتبت لها رسالة المشتاق لوصول حبيبته 
فالبنت حبيبة أبيها

ودعوت الله ألا يحرمني منها
............



بابتسامتها الخجولة التي أعشقها قامت

وهي تعرف جيدًا أني سألحقها

لأصالحها 
لأني لم أشاركها الرسالة