Saturday, September 25, 2010

العقــدة ... عزيز نسين

في يوم من الأيام أرسلت د. ستيتة تاج  لأستاذ تامر علي 
كان أحد أسئلته: 
مَنْ أهم الكتاب الذين قرأتَ لهم ؟
وكانت إجابة أ.تامر علي : 

أهم الكتاب في تلك الفترة العصيبة هم كتاب مجلة ميكي وسمير وباتمان وكلها طبعاً مترجمة عن النسخ الغربية لكتاب من الفرنجة (الجزم)وأنا لا أدري أيّاً من هذه الأسماء في واقع الأمر بالإضافة لكتاب مجلة العربي وكان يكتب بها في هذا الوقت جملة من (أجدع ) الكتاب مثل فهمي هويدي ود.أحمد زكي وأحمد بهاء الدين و د. أحمد كمال أبوالمجد ويوسف القعيد ويوسف ادريس في القصة ومنها تعرفت على القصة التي جعلتي أقرر أن أكتب قصصا قصيرة فيما بعد وهي لمؤلف تركي اسمه عزيز نسين والقصة اسمها العقدة (جامده جدي ) لو حد فكرني ممكن ابقى انشرها بالاضافة لفتحي السعيد وفاروق شوشة في الشعر وبالاضافة لناس جامدين  تانيين من الوطن العربي مش فاكر منهم
غير قليل مش هقول اسمهم برضو غتاته
----------------------------------------------------

وحتى لا أعاقب بالهجوم على مدونتي



ولأن الطلب لاثنين لا يرفض لهما طلب : أ.تامر علي ، ود.ستيتة حسب الله الحمش


فكان لابد أن ألبي بالخطوة السرييييييعااااااااه

فقررت أن أنشر القصة التي ذكرها أ.تامر علي في إجابته على التاج
قبل أن أنسى أو "أغطس" كما تقول فاتيما التي أفتقدها جدا ( ومدونتها لا تنشر لي تعليقا أبدا)


----------------------------------------------------
قصة مترجمة عن اللغة التركية
بقلم : عزيز نسين
ترجمة : صفوان الشلبي
آه نحن الحمير ...فنحن -معشر الحمير – كان لنا مثلكم يا بني البشر لغة نتحدث بها .

كانت لغتنا الخاصة وشعرنا وأدبنا الجميلان الغنيان .

كانت لنا في الماضي السعيد أغانينا الجميلة وأيضا لنا أناشيدنا الحماسية ,

لم نكن ننهق في الماضي كما الان حيث نحن اليوم والكل يعلم أن الحال الان نعبر عن أحاسيسنا ورغباتنا وآلامنا وأفراحنا سوى كلمتين يتيمتين هما
{{ها .........هو ... }}
نعم بكل أسف لم يبق لنا من لغتنا الجميلة سوى هاتين الكلمتين .

ألا ينتابكم الفضول لمعرفة كيف ماتت لغتنا الجميلة الغنية ولم يبقى منها سوى كلمتين هما
{{ها .........هو ... }}

باختصار لساننا قد انعقد ,حادثة مخيفة وقعت لنا أطارت لنا صوابنا وأرعبتنا ,فقعدت ألسنتنا وأنستنا لغتنا الجميلة . ومنذ ذلك اليوم لم نعد نتذكر سوى هاتين الكلمتين
{{ها .........هو ... }}

عقدة اللسان هذه لها حادثة قديمة جدا ومن مئات السنين يوم كان جدنا الحمار الأكبر يرعى في إحدى المراعي في سهولنا مطمئنا ويغني بحماس .اشتم رائحة غريبة ولم تكن رائحة جميلة كانت رائحة ذئب...



رفع جدنا أنفه الى أعلى وتنشق بعمق .رائحة الذئب القوية..قال جدنا مخاطبا نفسه ومواسيا :

-هذه ليست رائحة ذئب ....

لكن رائحة الذئب ازدادت زخما .كان واضحا أن الذئب بدأ يقترب ..واقتراب الذئب من أراضينا معناه أن الموت بدأ يحوم في المكان ولا مفر منه .
جدنا حاول أن يقنع نفسه أنه لا ذئب في المكان وقال مواسيا نفسه :

-أرجو من الله أن لا يكون ذئبا .........وإن كان حقا موجود .فكيف سيجدني ؟وأين ؟وكيف ؟؟؟؟؟؟

استمر جدنا يواسي نفسه حتى سمع صوتا لم يكن جميلا..بل كان صوت الذئب !!

انتصبت أذنا جدنا الحمار الأكبر عاليا واسترق السمع وأرهف له الحس جيدا .
نعم إنه صوت الذئب ....
ولكن بقلبه هو لم يكن راضيا عن مجيء الذئب ليفسد عليه هناءه وصفاء يومه ,

-
كلا لا أعتقد أنه صوت ذئب ..ولابد أني أصبحت لا أسمع جيدا 

واستمر جدنا في التهام الأعشاب .. وغير مبال بالخطر من حوله .
ازداد الصوت وضوحا وقربا ولم يزل جدنا يواسي نفسه ويخادعها .:

-ليس ذئبا ..نعم إنه ليس ذئبا وهذا ليس بصوت ذئب .

ازداد الصوت اقترابا ووضوحا وكان صوتا مخيفا جدا ...وظل جدنا الجمار على عناده

-كلا .كلا ..انه ليس هناك ذئاب في المنطقة .
ثم رفع رأسه ونظر حوله فرأى على قمة الجبل ذئبا قد بدا له وسط الضباب ........شعر الحمار برعشة الخوف تنتاب أوصاله
- لا ....لا لا أعتقد أن ما أراه ذئبا لا لابد انه شيء أخر أو أي نوع من الدواب

وأدخل جدنا رأسه بين الأعشاب مكملا :

-أعتقد أن ما أراه مجرد سراب .. بل هو بالتأكيد سراب ليس إلا ......

وبعد برهة من الزمن لمح ذئبا يعدو خلف الشجر , فازداد خوفه ولكنه استمر في خداع نفسه :
-نعم إنه ليس بذئب وإلا ما الذي يأتي بالذئاب إلى منطقتنا ؟ وأرجو من الله أن لا يكون ذئبا حقا .

ازداد اقتراب الذئب من الحمار ولم يبق منه سوى خطوات فقط

-العون يا ربي .أحقيقة أن القادم ذئبا ؟ كلا يجب أن لا يكون ذئب ...العون يا ربي أرجو ألا تجعله ذئبا .

ولما لم يبق من الذئب سوى خطوات أقل خاطب نفسه قائلا

-بمشيئة الله لن يكون ما أراه ذئبا .ولماذا يكون ذئبا ؟ قد يكون جملا أو تيسا أو أي شيء أخر...

أو ربما لم يكن شيئا على الإطلاق لقد بدأت لا أرى جيدا وبدأت أخلط في التمييز بين الأشياء المختلفة ..وأرى أي شيء من حولي على هيئة ذئب ....
وعلى بعد خطوات أقل مما سبق بدا الذئب زاحفا نحوه..
-أعرف تماما ان القادم ليس بذئب ولكن من المستحسن ان ابتعد عنه قليلا 

مشى جدنا وهو ينظر خلفه مرعوبا وبدا له فم الذئب مفتوحا ويسيل منه اللعاب وازدادت خطوات جدنا سرعةٌ وجريا قائلا مع نفسه
-كم أنا غبي فعلا ..أخاف من القطة وأهرب منها متوهما أنها ذئب ! 

اندفع جدنا يركض بكل قواه وهو ينظر خلفه ..رأى بريق عيني الذئب تتبعانه وأحس بنفس الذئب الساخن يلسع مؤخرته فواسى نفسه قائلا :

-إن هذا المخلوق الذي أحس بنفسه تلسع مؤخرتي ليس بذئب !!
وحين أحس الحمار بان انف الذئب الرطب يلامس مؤخرته ازداد فزعه ,واستدار خلفه ليرى الذئب وهو يتأهب للوثوب عليه ..فخارت قواه وسقط على الأرض من شدة الخوف ..وأغمض عينيه كي لا يرى الذئب وتأتأ قائلا :

-بمشيئة الله لن يكون ذئبا .

أحس جدنا بمخالب الذئب تنغرز في فخذه فصاح قائلا :

-أعلم جيدا انك لست بذئب .. وأنا لا أحب المزاح ..فدعني وشأني ولا تدغدغني 
 
قام الذئب الجائع بأن أغرز كل أنيابه تنهش في جسد جدنا , وبدأت الدماء تسيل منه بغزارة , وانعقد لسانه من شدة الخوف والفزع وأخيرا تمكن أن يتلفظ كلمات قليلة مبهمة ربما هي :

-ها .......هو.......ذئب.......ها .......هو.......

وبينما
الذئب ينهش ويقطع في جسد جدنا .استمر يصرخ بأنين وهستريا وبلا وعي ربما وكاد صوته الحاد أن يخترق آفاق الزمان والمكان وكانت كلماته هي :

ها ...........هو.........ها .........هو.......

ومنذ ذلك اليوم وعلى اثر شدة حزننا وخوفنا ومصابنا الجلل الذي حل بجدنا وفقده القدرة على النطق ورثنا نحن عنه هذه العادة ونسينا لغتنا الجميلة .. وأخذنا إلى اليوم نردد مثل جدنا صائحين :

- ها ...........هو.........ها .........هو

لو لم يحاول جدنا خداع نفسه حين شعر بالخطر من حوله لما سقط في براثن الذئب .....ولدامت لنا لغتنا الجميلة !!!!!!!!!!!!

14 comments:

MR.PRESIDENT said...

بعد السلام والتحية
أما بعد
من رئيس الجمهورية

اجباتك مختصرة .
بس اللي اعرفه ان كان فيه مطالبات شعبية عشان ينكتب التاج ده

علي العموم ربنا يوفقك ويسعدك ويجعل الله قرة عينك

واعتقد أن كل واحد حر يكتب ما يريد وعلي ذلك سيحاسب ..

ربنا يكرمك قادر يا كريم
شفت ريس بيدعي لحد من شعبه بقي :)
عشان تعرفوا اني طيب بس

يــوم جــديد said...

هو التعليق ده على البوست ده !!!

تامر علي said...

يا سلالالالالالام ... رجعتيني 80 سنه لورا :)أيام زماااان لما كان جوز الحمام 3 فرد مش اتنين بس :)

والله افتكرت القصة دي واستعدت تأثيرها علي لما كنت صغنون .... هيييه فين الأيام دي كانت أيام عصيبه :)

والله يافندم مش عارف اشكر سيادتك ازاي على هذا الاهتمام الذي لانستحقه في الحقيقه وجعلك الله زخراً للغلابة والمستضعفين في الأرض
___

ملحوظه : واضح ان الأستاذ/
MR.PRESIDENT
كان فاكر انك بتجاوبي على التاج بنفسك لأنك حطيتي السؤال في الأول قبل القصة وعلى ذلك بنى التعليق الذي يبدو غير مفهوم نوعاً ما :)

تحياتي :)

ستيتة حسب الله الحمش said...

يا فرحة قلبي بالبوست
ويالا تعاستي بالقصة

لو لم يحاول جدنا خداع نفسه حين شعر بالخطر من حوله لما سقط في براثن الذئب .....ولدامت لنا "بلادنا" الجميلة
بس انا متأكدة ان اللي ورانا مش ذئب
إنه ليس ذئب
اللهم لا تجعله ذئب

طلع براكودا
قضا اخف من قضا
ها هي هو

شكرا يا جنة وجعلك الله زخرا لنا
أروح اشارك البيت في وليمة البرسيم :)

د. ياسر عمر عبد الفتاح said...

قصة جميلة
والإسقطاط فيها جميل أوي

بس القصة دي مش لازم تتقري ,, دي لازم تتفهم

ويا خوفي نيجي يوم تلاقينا
هااااااااا

فتافيت said...

يعني اشكر سوتايتة انها مررت التاج لتامر
واشكر تامر انه جاوب وجاب سيرة القصة
واشكرك من كل قلبي انك نزلتي القصة

بجد القصة حلوة جدا
والفكرة والاسقاط وتصاعد الحدث حلو بجد

ويا خوفي يا خوفي ليجي اليوم علينا
ونبقى بنقول ها ها هو

ده باعتبار ان لغتنا فيها سيل من الالفاظ

بجد تسلم ايديك .. وتسلمي يا رب

يــوم جــديد said...

أ.تامر علي

دا أنا اللي بشكر حضرتك والله على إنك فكرتني بالقصة دي وإن شاء الله أنشر بقية أعمال عزيز نسين اللي عندي قريبا

وهذا أقل ما أفعل فحضرتك تستحق كل خير
___

ردا على الملحوظة : أنا كمان قلت إنه فكرني بجاوب على التاج بس مانفعش ، لأن مين اللي يجعله لي قرة عيني ومين اللي حر يكتب ما يريد

يــوم جــديد said...

ستوتي

كنت أتمنى فرحة قلبك تكون من غير تعاسة في ديلها كده
الظاهر الفرحة لازم تجر معاها ضدها عشان نحس بقيمتها

هاتي لي معاكي 2 شوب برسيم وصلحه

يــوم جــديد said...

د. ياسر عمر عبد الفتاح

هو احنا لسه مش هاااا... ؟؟
طمنتني دا أنا كنت فاكرة إننا خلاص هااا

يبقى الذئب لسه مجاش بقى على كده ؟

بس ازاي لأ دا جه بس هو إن شاء الله مش ذئب

نورت المدونة يا دكتور

يــوم جــديد said...

فتفت
دا أنا اللي بشكرهم عشان خلوني أشوفك

تسلمي يا فتفوتة
وطالما عجبتك القصة هجيب لك باقي قصص المؤلف إن شاء الله
بس انتي ابقي تعالي :)

فتاه من الصعيد said...

صحيح أنت كروت التاج

بس يشفعلك القصه الأكثر من رائعه دي :)

تحياتي

يــوم جــديد said...

يا أجدع صعيدية منوراني
لازم أوضح لأن واضح إني أنا اللي مش مفهومة
أنا ما جاوبتش التاج
التاج بعتته د.ستيتة لأستاذ تامر علي
ودي إجابة أ.تامر علي
على أحد أسئلة التاج حتى أنا وضعت لينك مدونة الدنيا ريشة وقلم

كل اللي عملته إني وضعت القصة اللي ذكرها أ. تامر في إجابته

تحياتي لك

momken said...

جميله جدى

القصه فعلا رائعه

متشكر على القصه الجميله

تحياتى

يــوم جــديد said...

العفو يا فندم
أي خدمة

لقطات

يقولون : ثلاثة لا تعود : زمن يمضي، وسهم يرمى، وكلمة تقال ولعل تلك الأخيرة من أكثر ما يؤثر فيَّ ليس فقط لأنها لا تعود لكن أيضًا لأنها تبقى ...